الشيخ محمد رشيد رضا
242
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
التي كانوا يعرفونها ويعملون بها وقد أقرهم عليها وذكر المهم الذي هو روح الدين وهو ذكر اللّه تعالى عند كل عمل من تلك الأعمال ، وتلك سنة القرآن يذكر إقامة الصلاة والخشوع فيها وذكر اللّه تعالى ودعاءه وتأثير ذلك في إصلاح النفوس ، ولا يذكر صفة القيام والركوع والسجود ، وكون الركوع يفعل مرة في كل ركعة ، والسجود يفعل مرتين ، وإنما يترك ذلك لبيان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له بالعمل . وبينت السنة أيضا أن ذكر اللّه تعالى في هذه الأيام هو التكبير أدبار الصلوات وعند ذبح القرابين وعند رمي الجمار وغير ذلك من الاعمال ، فقد روى الجماعة عن الفضل بن العباس قال كنت رديف رسول اللّه ( ص ) من جمع ( مزدلفة ) إلى منى فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ، وروى أحمد والبخاري عن ابن عمر انه ( ص ) كان يرمي الجمرة يكبر مع كل حصاة . وورد في التكبير في أيام التشريق أحاديث كثيرة منها حديث ابن عمر في الصحيح انه ( ص ) كان يكبر بمنى تلك الأيام وعلى فراشه وفي فسطاطه وفي مجلسه وفي ممشاه في تلك الأيام جميعا وأما الذكر في يوم عرفة ويوم النحر فهو التكبير لغير الحاج وله أعم ، ففي حديث أحمد والشيخين ان محمد بن أبي بكر بن عوف قال سألت أنسا ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبي ( ص ) ؟ قال كان يلبي الملبي فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه . وفي حديث أسامة عند النسائي انه ( ص ) رفع يديه يوم عرفة يدعو . وفي روايات ضعيفة السند ان أكثر دعائه يوم عرفة : لا إله الا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير . وقد ذكرنا ذكره ( ص ) عند المشعر الحرام وقد قالوا إن التلبية أفضل الذكر للحاج ويليها التكبير في يوم عرفة والأضحى وأيام التشريق ، ولفظ التلبية المأثور : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، ان الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك . هذا هو المرفوع وله أن يزيد من الذكر والثناء والدعاء ما شاء ، والتكبير المرفوع صحيحا : اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر كبيرا ، ويزيدون وقد جعل اللّه تعالى التخيير في التعجيل والتأخير مشروطا بالتقوى فقال فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى أي من